محمد بن جعفر الكتاني

32

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ومنهم : من كان إذا رأى المريد وافر العقل كامل الغريزة ذكي الفطرة ، لا تعود الزيارة عليه إلا بالنفع ، ولا يلحقه منها ضرر ، بأن يفرّط فيستنقص شيخه ، أو يفرط فيستنقص الشيخ الذي قصده ، أذن له في الزيارة ، وإلا منعه منها . وهذا هو الذي جرى به عمل الشيوخ كما قاله الشيخ الحافظ أبو العباس سيدي أحمد بن يوسف الفاسي في شرحه لرائية الشيخ أبي العباس أحمد بن محمد البكري المعروف بالشريشي . واللّه أعلم . [ المقدمة الثالثة ] [ في كيفية الزيارة وبعض آدابها وما ينبغي للزائر أن يفعل بسببها ] فأقول : قال العلماء - رضي اللّه عنهم : ينبغي للزائر أن يقعد عند رأس المزور قبالة وجهه ، بحيث يستدبر القبلة ثم يقول : « التحيات للّه ، الزاكيات للّه ، الطيبات ، الصلوات للّه ، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته - يكرر السلام عليه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثا أو خمسا أو سبعا ثم يقول : - السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين - وينوي بذلك : السلام على كل عبد للّه صالح في السماء والأرض ، ثم يقول : السلام عليك يا سيدي فلان - إن كان يعرف اسمه ، وإلا ؛ قال بدل : يا سيدي فلان : يا صاحب هذا القبر ، أو : هذا الضريح - ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، صلّى اللّه عليه وسلم وعلى آله » ، فإنه إذا تشهد ؛ يجلس الولي في قبره متربعا اعتناء بقضاء حاجته ، ويرد عليه جميع ما يقول حتى ينصرف . [ وصول ثواب القراءة للميت ] : ثم يقرأ الزائر ما تيسر من القرآن ، أو يأتي بغيره مما يجري مجراه من الأعمال اللسانية من هيللة أو تسبيح ، أو صلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أو غير ذلك ، ويهدي ثواب ذلك لهذا الولي . وحذار من أن يقول : صدقة عليك يا سيدي فلان . فإن فيه سوء أدب ، بل يقول : « هدية مني إليك هدية الفقير للأمير » . وإن دعا بوصول ثواب ذلك للولي كان أولى ، وذلك كأن يقول : « اللهم إن تفضلت علي بثواب في هذه القراءة ، أو في هذا الذكر ، أو في هذه الصلاة ؛ فاجعله في صحيفة سيدي